السيد مهدي الرجائي الموسوي

209

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

حتّى وقفوا عند باب مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله . قال عبداللّه بن إبراهيم الجعفري : فحدّثتنا خديجة بنت عمر بن علي أنّهم لمّا أوقفوا عند باب المسجد الباب الذي يقال له : باب جبرئيل ، أطلع عليهم أبو عبداللّه عليه السلام وعامّة ردائه مطروح بالأرض ، ثمّ أطلع من باب المسجد فقال : لعنكم اللّه يا معشر الأنصار ثلاثاً ، ما على هذا عاهدتم رسول اللّه صلى الله عليه وآله ولا بايعتموه ، أما واللّه إن كنت حريصاً ولكنّي غلبت ، وليس للقضاء مدفع ، ثمّ قام وأخذ إحدى نعليه ، فأدخلها رجله والأخرى في يده ، وعامّة ردائه يجرّه في الأرض ، ثمّ دخل في بيته ، فحمّ عشرين ليلة لم يزل يبكي فيها الليل والنهار ، حتّى خفنا عليه ، فهذا حديث خديجة . قال الجعفري : وحدّثنا موسى بن عبداللّه بن الحسن أنّه لمّا طلع بالقوم في المحامل ، قام أبو عبداللّه عليه السلام من المسجد ، ثمّ أهوى إلى المحمل الذي فيه عبداللّه بن الحسن يريد كلامه ، فمنع أشدّ المنع ، وأهوى إليه الحرسي فدفعه ، وقال : تنحّ عن هذا ، فإنّ اللّه سيكفيك ويكفي غيرك ، ثمّ دخل بهم الزقاق ، ورجع أبو عبداللّه عليه السلام إلى منزله ، فلم يبلغ بهم البقيع حتّى ابتلي الحرسي بلاءً شديداً ، رمحته ناقته فدّقت وركه فمات فيها ومضي القوم ، فأقمنا بعد ذلك حيناً ، ثمّ أتى محمّد بن عبداللّه بن الحسن ، فأخبر أنّ أباه وعمومته قتلوا ، قتلهم أبو جعفر إلّا حسن بن جعفر ، وطباطبا ، وعلي بن إبراهيم ، وسليمان بن داود ، وداود بن حسن ، وعبداللّه بن داود . قال : فظهر محمّد بن عبداللّه عند ذلك ، ودعا الناس لبيعته ، قال : فكنت ثالث ثلاثة بايعوه ، واستوثق الناس لبيعته ، ولم يختلف عليه قرشي ولا أنصاري ولا عربي . قال : وشاور عيسى بن زيد وكان من ثقاته ، وكان على شرطته ، فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه ، فقال له عيسى بن زيد : إن دعوتهم دعاءً يسيراً لم يجيبوك ، أو تغلظ عليهم ، فخلّني وإيّاهم ، فقال له محمّد : امض إلى من أردت منهم ، فقال : ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم ، يعني أبا عبداللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام ، فإنّك إذا أغلظت عليه علموا جميعاً أنّك ستمرّهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبداللّه . قال : فواللّه ما لبثنا أن اتي بأبي عبداللّه عليه السلام حتّى أوقف بين يديه ، فقال له عيسى بن زيد : أسلم تسلم ، فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : أحدثت نبوّة بعد محمّد صلى الله عليه وآله ؟ فقال له محمّد : لا ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ، ولا تكلّفنّ حرباً .